أبو القاسم الكوفي
37
الاستغاثة
- اقتدوا بالذين من بعدي - مع ذلك ساقطة إذ كان قد أمرنا بالاقتداء بغيرهما أيضا كذلك ، ونحن نذكر فساد خبر - أصحابي كالنجوم - في موضعه إن شاء الله وبالله التوفيق . وأما ما رووا من أنهما سيدا كهول أهل الجنة فقد رووا حديثا آخر أبطلوا به هذه الرواية عند من فهم ( 1 ) وذلك أنهم رووا بإجماع منهم
--> ( 1 ) قال شيخ الطائفة الشيخ الجليل الفقيه محمد بن الحسن الطوسي الغروي رحمه الله في تلخيص الشافي ص 429 ما نصه : أما الخبر الذي يتضمن أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فمن تأمل أصل هذا الخبر بعين إنصاف علم أنه موضوع في أيام بني أمية معارضة لما روي من قوله - ص - في الحسن والحسين عليهما السلام أنهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ، وهذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن عبيد الله بن عمر وحال عبيد الله في الانحراف عن أهل البيت عليهم السلام معروف وهو أيضا كالجار إلى نفسه ، على أنه لا يخلوا من أن يريد بقوله سيدا كهول أهل الجنة أنهما سيدا كهول من هو في الجنة أو يراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا ، فإن كان الأول فذلك باطل لأن رسول الله ص قد وقفنا وأجمعت الأمة على أن جميع أهل الجنة جرد مرد وأنه لا يدخلها كهل وإن كان الثاني فذلك دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله - ص - في الحسن والحسين عليهما السلام أنهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما لأن هذا الخبر يقتضي أنهما سيدا كل من يدخل الجنة إذ كان لا يدخلها إلا شباب فأبو بكر وعمر وكل كهل في الدنيا داخلون في جملة من يكونان عليهما السلام سيديه والخبر الذي رووه يقتضي أن أبا بكر وعمر سيداهما من حيث كانا سيدي الكهول في الدنيا وهما عليهما السلام من جملة من كان كهلا في الدنيا ( فإن قيل ) لم يرد بقوله ( ص ) سيدا شباب أهل الجنة ما ظننتم وإنما أراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من شباب الدنيا كما قلنا في قوله سيدا كهول أهل الجنة ( قلنا ) المناقضة بن الخبرين بعد ثابتة لأنه إذا أراد أنهما سيدا كل شباب في الدنيا من أهل الجنة فقد عم بذلك جميع من كان في الدنيا من أهل الجنة من الشباب والكهول والشيوخ لأن الكل كانوا شبابا فقد تناولهم القول في غيرهما أنهما سيدا كهول أهل الجنة فقد جعلهما بهذا القول سيدين لمن جعلهما بالقول الأول سيديهما لأن أبا بكر وعمر إذا كانا شابين فقد دخلا فيمن يسودهما الحسن والحسين عليهما السلام بالخبر المروي والحسن والحسين ( ع ) إذا بلغا سن التكهل فقد دخلا فيم يسودهما أبو بكر وعمر بالخبر وإذا كانت هذه صورة الخبرين وجب العمل على الظاهر وفي الرواية المتفق عليها واطراح الآخر وذلك موجب لفضل الحسن والحسين عليهما السلام وأبيهما صلوات الله عليه على جميع الخلق . الكاتب